الغزالي
232
إحياء علوم الدين
وكذا بقاء اللون إلا فيما يلتصق به فهو معفو عنه بعد الحت والقرص . وأما الرائحة فبقاؤها يدل على بقاء العين . ولا يعفى عنها إلا إذا كان الشيء له رائحة فائحة يعسر إزالتها . فالدلك والعصر مرات متواليات يقوم مقام الحت والقرص في اللون . والمزيل للوسواس أن يعلم أن الأشياء خلقت طاهرة بيقين ، فما لا يشاهد عليه نجاسة ولا يعلمها يقينا يصلى معه ، ولا ينبغي أن يتوصل بالاستنباط إلى تقدير النجاسات القسم الثاني طهارة الأحداث ومنها الوضوء والغسل والتيمم ، ويتقدمها الاستنجاء فلنورد كيفيتها على الترتيب مع آدابها وسننها مبتدئين بسبب الوضوء وآداب قضاء الحاجة ، إن شاء الله تعالى باب آداب قضاء الحاجة ينبغي أن يبعد عن أعين الناظرين في الصحراء ، وأن يستتر بشيء إن وجده ، وأن لا يكشف عورته قبل الانتهاء إلى موضع الجلوس ، وأن لا يستقبل الشمس والقمر ، وأن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها إلا إذا كان في بناء ، والعدول أيضا عنها في البناء أحب ، وإن استتر في الصحراء براحلته جاز ، وكذلك بذيله ، وأن يتقى الجلوس في متحدث الناس ، وأن لا يبول في الماء الراكد ، ولا تحت الشجرة المثمرة ، ولا في الجحر ، وأن يتقى الموضع الصلب ، ومهاب الرياح في البول استنزاها من رشاشه ، وأن يتكئ في جلوسه على الرجل اليسرى . وإن كان في بنيان يقدم الرجل اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج ، ولا يبول قائما . قالت عائشة رضي الله عنها [ 1 ] « من حدّثكم أنّ النّبيّ صلَّى الله عليه وسلم كان يبول قائما فلا تصدّقوه » وقال عمر رضي الله عنه رآني [ 2 ] « رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وأنا أبول قائما فقال : يا عمر لا تبل قائما . قال عمر : فما بلت قائما بعد » وفيه رخصة ،